Search

الأرض الجديدة

Updated: Jan 27



هو كتاب للمعلم الروحي إكهارت تول ، وهو من الكتب التي تجيب عن تساؤلات كثيرة راودت ذهني، لا يسعني أن أكتب كل ما أثار إنتباهي في هذا الكتاب ولكن سوف أحاول أن أنقل ماأحببته و أكثر مادفعني لمشاركته .

يتحدث إكهارت تول عن جانب أجده جميل جداً وهو الهدف الداخلي والخارجي ، وأن هناك هدفان للإنسان ، الأول داخلي والآخر خارجي ، الهدف الخارجي هو هدف متغير وليس ثابت قد يكون هدفك أن تقوم بمشروع معين خلال هذه السنتين ثم بعد ذلك تشعر بأنك تريد القيام أو وضع هدف آخر ، مثل أن تتعلم لغة جديدة مثلاً ، وعند قراءتي عن الهدف الداخلي والخارجي ، استنتجت لماذا قد نشعر أحيانا أنه قد وصلنا للذي طالما أردنا أن نصل إليه ولكن نبدأ بالتساؤل لماذا سعادتي كانت مؤقته؟ أو اعتقدت أن هذا سيجعلني أشعر بسعادة أكبر؟ ثم نبدأ بالبحث عن هدف آخر وآخر لرغبتنا بطريقه أو بأخرى لأن نصل إلى شيئ نهائي أو نهايه معينه، وهذا قاع لانهاية له ولايمكن ملؤه تماماً.

وذلك لأن الهدف الخارجي متغير أما الهدف الداخلي ثابت .

الهدف الداخلي هو الهدف اللذي لايتغير ، وهو عيش اللحظه الراهنه بكل مافيها أي أن نكون حاضرين في هذه اللحظه بأرواحنا وبكامل حواسنا ، فعندما نكون غير حاضرين في الوقت اللذي نقوم فيه بفعل شيئ ما فإننا حينها نكون قد خسرنا أنفسنا بطريقة ما.

إننا كأشخاص لا ننسى المرة الأولى التي لم نتماهى فيها مع أفكارنا وملاحظتنا للوعي اللذي بداخلنا الوعي اللذي يلاحظ تلك الأفكار، بالتالي نختبر حينها لفترة وجيزة التحول في الهوية ، وحينها نشعر لفترة وجيزة بالحضور وبتدفق من الفرح والسلام الداخلي ومن دون معرفتنا للسبب ، فالأنا دائما هي تماه مع الشكل ، أي أن تسعى إلى نفسك وتفقدها في شيء ما والأشكال ليست مجرد أغراض مادية وأبدان فيزيائية أيضاً الأشكال العقلية التي تنشأ باستمرار في حقل الوعي (الأفكار ) ، قد نكون على وعي بها بوصفها صوتاً لا يتوقف أبداً عن التكلم في تيار التفكير المتواصل ، حين تستحوذ كل فكرة على إهتمامنا كلياً وحين نكون على تماه تام معها ونصبح بالتالي في قبضة الأنا أي أنها تكون هي المتحكمة فينا، يتحدث إكهارت عن الأنا بكونها كتلة من الأشكال العقلية المتكررة والأنماط الذهنية العاطفية المشروطة ، فالأنا تلعب دوراً كبيراً في اندلاع الحروب الوحشية التدميرية لأنها تحدث بدافع الخوف والجشع والسعي إلى السلطة ، فحين اندلعت الحرب العالمية الأولى في عام 1914واخترع العقل البشري القنابل والغازات السامة ، أصبح الذكاء في خدمة الجنون ، وحين انتهت الحرب عام 1918 وقف الناجون ينظرون برعب عن فهم هذا الدمار الهائل أمامهم .

إن الفيلسوف ديكارت ، عبر عن الخطأ الأصلي من خلال مقولته ، الذي إعتبرها حقيقة أولية ( أنا أفكر إذاً أنا موجود ) فلقد ساوى بين التفكير والكينونة أي بين الهوية والتفكير

بعد ثلاثة قرون تمحص سارتر في مقولة ديكارت ( أنا أفكر إذاً أنا موجود ) بعمق كبير وادرك فجأة أن الوعي الذي يقول "إنني " ليس هو الوعي الذي يفكر والذي عناه بذلك هو أنه حين تكون واعياً أنك تفكر فإن هذا الوعي ليس جزءاً من التفكير بل هو بعد آخر للوعي وهذا الوعي هو من يقول ( إنني) فلو لم يكن فينا سوى الفكر لما عرفنا أننا نفكر .

تحدث اكهارت عن أن الوعي هو الذكاء ، و أن الفعل اليقظ هو المظهر الخارجي من المرحلة التالية في تطور الوعي على كوكبنا .

فإن الفعل اليقظ هو التناغم والإتساق ، بين هدفك الخارجي ، والهدف الداخلي ، اليقضة والبقاء فيها، وعبر الفعل اليقظ تتحد مع الهدف الخارجي للكون ، يتدفق الوعي عبرك إلى هذا العالم ، يتدفق إلى أفكارك ويلهمها ، يتدفق إلى ماتفعله ويقوده ويمنحه القوة والقوة هي ليست ماتفعله بل كيف تفعله .

تسلك أولوياتك مساراً عكسياً حين يصبح الهدف الرئيسي من فعلك ماتفعله هو الفعل نفسه .

أخيراَ تحدث إكهارت تول عن الشروط الثلاثة للفعل اليقظ وهي التسليم و المتعة والحماسة

والتسليم

هو القبول أي أن في الوقت الراهن هذا هو مايتطلبه مني الوضع الراهن وهذه اللحظة ، وبالتالي فإني أفعله بملئ إرادتي أي أقبل أن أقوم به ، أي أنه مثلا ً في وقت ما لن استمتع في أن أخرج ليلا لإحضار شيئ ما مهم ولكني أقبل في فعل ذلك ، فالقبول لا يستدعي وجود الاستمتاع ولكن هو وجود سلام في ما نفعله، وإذا لم يكن بوسعك الاستمتاع بما تقوم به أو التسليم أي قبوله فتوقف عن فعله .

الاستمتاع

يتحول السلام الناتج من القبول إلى حس بالحيوية عندما نستمتع فعلاً فيما نفعله ،

حين تجعل من اللحظة الراهنة لا الماضي ولا المستقبل هي محور حياتك ، فإن مقدرتك على الاستمتاع بما تفعله ، ونوعية حياتك تتزايد بطريقة دراماتيكية .

الحماس

إن الاستمتاع بما تقوم به ، يرافقه هدف ورؤية يصبح حماس ، وبالرغم بأنه لديك هدف إلى أن ماتقوم به باللحظة الراهنة مهم أن يبقى مركز اهتمامك .

يعني الحماس انه ثمة استمتاع عميق بما تقوم به ، لا تستطيع الأنا والحماس التعايش معاً ، فأحدهما يعني ضمناً غياب الآخر ، فالحماس عكس الأنا ، نشاطها لا يخلق رابحين وخاسرين ، وهي قائمة على ضم الآخرين لا نبذهم ، وهي لا تحتاج إلى استغلال الآخرين والتلاعب بهم لأنها لاتحتاج أن تستمد طاقتها من أي مصدر ثانٍ، الحاجة الأنوية تحب أن تأخذ من شيئ ما أو من أحد ما ، لكن الحماس يحب أن يعطي من وفرته الخاصة ، الحماس يعرف وجهته وفي الوقت نفسه هو متحد بعمق مع اللحظة الراهنة التي هي مصدر قوته وحيويته وفرحته .


سمى الكاتب الكتاب بالأرض الجديدة ( أرض جديدة وسماء جديدة ) ليس بمعنى أنه هناك حدثاً مستقبلياً، بل هي حدوث وعي داخلنا يجعلنا نرى العالم بمنظور مختلف عن السابق.

30 views0 comments

Recent Posts

See All